مجتمع

في زمن سلطة الجولاني.. التعليم بـ”الباراشوت” والمناصب لـ “الأمراء”!

رصد - أحوال ميديا

يبدو أن وزارة التربية السورية في زمن سلطة الجولاني دخلت في سباق “تصفير” العقول وتعبئة الكراسي. ففي قرارٍ يحمل في طياته الكثير من علامات الاستفهام والريبة، فتحت الوزارة الباب على مصراعيه لمنح الشهادة الثانوية لمن يفتقرون حتى لأبجديات “التعليم الأساسي”، في سابقة تشرعن الجهل وتطرح تساؤلات مفاده “لصالح من تُطبخ هذه القرارات”؟

قفزة فوق “التاسع”.. التعليم بالباراشوت!
الوثيقة المتداولة، والمذيلة بتوقيع وزير التربية، تبيح إجراء “سبر معلومات” لطلاب في مناطق محددة (الرقة، دير الزور، الحسكة، وريف حلب) للدخول مباشرة إلى الصف الثالث الثانوي (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي، دون الحاجة لشهادة التعليم الأساسي (التاسع).
هذه القفزة “الأولمبية” أكاديمياً فوق سنوات التحصيل الدراسي ليست مجرد تسهيل إداري، بل هي طعنة في خاصرة ما تبقى من سمعة الشهادة السورية. فكيف لطالب لم يمر بفترة التعليم الأساسي أن يستوعب مناهج البكالوريا؟ أم أن المطلوب هو “الشهادة الورقية” فقط لا المحتوى العلمي؟

“البكالوريا السريعة”.. جسر العبور لمناصب “حكومة الجولاني المؤقتة”

لا يحتاج المتابع للكثير من الذكاء ليربط بين هذا القرار وبين حاجيات “أمراء الحرب” وقادة الفصائل. فالمناصب العليا التي وُعد بها هؤلاء تتطلب حدًا أدنى من الأوراق الرسمية. ولأن “الأمراء” مستعجلون على اعتلاء الكراسي وتصدر المشهد الإداري، جاءت وزارة التربية لتقدم لهم الحل السحري: بكالوريا سريعة بلا أساس تعليمي تليها شهادة جامعية “تركية” تُطبخ في شهرين والنتيجة: خريج جامعي “فوراً”، جاهز للقيادة ببدلة رسمية تخفي تحتها جهلاً مطبقاً.

“مفرخة مسؤولين” أم “مقبرة تعليم”؟
بينما يعاني أبناء محافظة السويداء والساحل ويلات الإرهاب والمجازر للحصول على علامة واحدة ومتابعة تحصيلهم العلمي، تمنح “حكومة الجولاني” صكوك التفوق العلمي لمن لم يفتح كتاباً في حياته. إن هذا الالتفاف على القوانين التعليمية ليس إلا محاولة لـ “تبييض” السير الذاتية لأشخاص لم يعرفوا من المدرسة سوى سورها الخارجي.
بينما نحن اليوم نجد أنفسنا أمام عملية “سلق” ممنهجة للكوادر القادمة؛ حيث يتم استبدال الكفاءة بالولاء، والعلم بـ “السبر” الصوري، لتصبح الوزارات غداً مرتعاً لمن حصلوا على شهاداتهم بـ “البريد السريع” تحت غطاء قرارات استثنائية مشبوهة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى